خليل الصفدي
456
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان طويل القامة رقيقا ، دقيق الصوت رفيقا ، مليح الذهن ، حسن المحاورة متع المحاضرة ، ولم يكن محذلقا في أموره ، ولم يكن عنده فطنة في غيبته ولا في حضوره . ولم يزل على حاله ، إلى أن جاءه الأجل فبغته ، ولم يخطه الذي وصفه ونعته ، حكم بالبلد إلى العصر ، وطلع إلى الجبل ، ففاجأه الموت وهو يتوضأ للمغرب سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وكانت ولايته سنة وشهرين . ومولده سنة ست وأربعين وستمائة . وأجاز لي - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وكتب عنه بإذنه عبد اللّه بن أحمد بن المحب . وكان وصول تقليده بالقضاء إلى دمشق يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . 869 - عبد اللّه بن الحسين « 1 » ابن أبي التائب بن أبي العيش الشيخ المسند المعمر الشاهد بدر الدين أبو محمد الأنصاري . سمع مع أخيه إسماعيل « 2 » كثيرا من مكي بن علان ، والرشيد العراقي ، وابن النور البلخي « 3 » ، وعثمان بن خطيب القرافة ، وإبراهيم بن خليل ، وعبد اللّه بن الخشوعي ، وعدة ، وروى الكثير على ضعفه ، وتفرّد بالرواية ، ولو طلب الإعفاء من الطلبة لم تعفه ، وعمّر دهرا ، وخاض من العمر المديد نهرا ، وكان لا يصدق في مولده في آخر عمره ، ويزعم أنه تجاوز المائة ، فما أصبره على جمره ، ثم إنه شرع في الطلب على الرواية ، وبان للناس منه الغواية . ولم يزل على حاله إلى أن نزل بابن أبي العيش الموت ، وحضره مع كثرة التسميع الفوت ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . ومولده سنة اثنتين ، أو ثلاث وأربعين وستمائة . وألحق مرة بخطه الوحش اسمه مع أخيه ، فيما لم يسمعه ، فما روى من ذلك كلمة
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 17 / 147 ، الدرر الكامنة : 2 / 256 ، شذرات الذهب : 6 / 110 ، ذيول العبر : 185 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 366 . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية : 4 / 14 .